ليست غزة وحدها المستهدَفَة من معادلة “الاستسلام مقابل الخبز” إنما هي جميع شعوب العالم المُستضعَفة لا استثناء لأحد. ليست الصهيونية مَن تفعل هذا فحسب بل كل الغرب المُتواطئ، والشرق الصامت، والعرب والمسلمين المخذولين التابعين، لا استثناء لأحد!
السياسي الموريتاني المخضرم السوناتور المصطفى ولد سيدات في منتدي المدونيين يشرح أسباب التطرف و العنف فى مالي .
ويطرح مقاربة ثنائية الأمن والتمنية في دول المنطقة
لم تعد المجاهرة بالدعوة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل تتطلّب جرأةً، أما نبرة التحدّي الزائفة المطلّة من غياب الحرج فتُفشي سوءَ توقيتٍ في ظروف التغوّل الإسرائيلي الأميركي في الإقليم الذي يُغني المستقوي به عن الجرأة والشجاعة غير الأدبية. إضافة إلى ذلك، تنمّ تبريرات هذا التأييد عن جهلٍ (أو استهبال) سادرٍ في وهمٍ مفادُه بأن التطبيع مع إسرائيل هو إكسير الحياة وحلّال الاستعصاءات الداخلية والخارجية.
في قلب الشرق الأوسط، حيث تتشابك السياسات والنفوذ العسكري والدبلوماسي في مشهد معقد لا ينتهي، كشفت حرب الأيام الـ12 الأخيرة بين إيران وإسرائيل عن أوجه ضعف وقوة في بنية الصراع الإقليمي، وأعادت رسم ملامح التوازنات الإقليمية والدولية.
في قلب الصراعات الجيوسياسية المعاصرة، يتمترس الغرب خلف استراتيجية لا تعرف الهدوء ولا الالتزام بالقوانين المتعارف عليها أمميا. فتلك القوانين وُضعت لخداع الضعفاء بهدف إخضاعهم. ما يختبره الغرب في إيران ليس مجرد تصعيد سياسي أو مواجهة عسكرية، بل هو اختبار لأسلوب طويل الأمد من الهيمنة عبر التسلل من الداخل، وزعزعة استقرار الدول المستهدفة باستخدام الأدوات غير التقليدية من الحروب الهجينة.
تأكد لنا في كل مرة تُستهدَف دولة من دولنا أن الغرب إنما يتصرف ككتلة واحدة تجاه بقية العالم، وفي مسألة دعم الكيان الصهيوني بالتحديد يزداد الموقف صلابة، وإن اختلف الإخراج أو تم تقاسم الأدوار.. نراه اليوم في الموقف من العدوان على إيران، أمريكا تتطابق في مواقفها تماما مع الكيان الصهيوني وأحيانا تكون أكثر تشددا منه، وأوروبا مازالت تتحدث عن خطورة البرنامج النووي الإيراني السلمي على المنطقة وعليها و حتى على العالم!
أثبتت إيران، مرة أخرى، أنها قوة إقليمية ينبغي أن يحسب لها الجميع ألف حساب، ليس فقط على الصعيد العسكري إنما أيضا على الصعيد السياسي والإستراتيجي.
ما كان الصهاينة يتصوّرون أنه بعد الضربة الأولى التي قاموا بها ضدها والنتائج الأولية التي حققوها، أن القيادة الإيرانية ستتكيّف بهذه السرعة وترد بهذه الكيفية كما لو أن القيادات العسكرية والأمنية لم تمسّ بأذى.
عندما خرجت اللبرالية من تحت معطف الثورة الفرنسية وقرن أنوار النهضة في أوروبا، مركز العالم المعاصر.. وقتها، لم تكن تعرف أنها قد تتحول بعد نحو ثلاثة قرون، من الدفاع إلى الهجوم: من الدفاع عن القيم الفولتيرية وفلسفة الحق والحريات، إلى التنكر لهذا الإرث الذي أنتج أكبر نظام رأسمالي على أنقاض الإقطاعية المتهالكة من الداخل.
الذين جلدوا الزمن الناصري والقومية والعروبة والبعثية، ما تركوا ذاك الزمن- بما له وما عليه- يُكمل مساره، وما قدَّموا بديلا عنه، فما بلغته الأمة في شهر مايو الحالي، وهو ذكرى النكبة، لا أحد تصوّر وقوعه، وعلى الفلسطينيين أن يفهموا حقيقة بقائهم وحدهم في ساحة القتال، بعد أن انقسم العرب بين صامت مثل الأموات، لا يدري ما يجري من حوله وربما لا يريد أن يدري، ومساعد للكيان الصهيوني ولكل كيان يساعد هذا الكيان.