#شجاعة_العاجزين.. من قتل #كبولاني؟!

1 أغسطس, 2026 - 15:48

كبولاني الميت انتهى أمره؛ ومن يدعي لنفسه شجاعة وشرفا فعليه بكبولانات الأحياء؛ وما أكثرهم!!

إن كبولاني مجرد حلقة صغيرة في مشروع استعماري طويل الأمد؛ لم ينهه مقتله؛ بل استمر بعده، واستمر حتى بعد نيل بلدنا استقلاله الوطني.

كما أن تصفية اگزافييه كبولاني لم تكن هي الأخرى سوى حلقة من مسار مقاومة طويلة النفس، بعيدة المدى، عميقة النظر.. وهي مقاومة تستهدف بالدرجة الأولى بناء دولة وحضارة ونهضة مستقلة وشاملة.
وهذا الهدف الكبير لهذه المقاومة الباسلة مازال بعيد المنال في كثير من جوانبه ومحطاته وأهدافه الاستيراتيجية والتكتيكية؛ لأسباب تكاد تكون عالمية ندركها جميعا.
ثم؛ إن:
-- كل من يضع لبنة قوية في مشروع وحدة الأمة ووعيها وتلاحم مكوناتها؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

-- وكل من يفضح مفسدا أو ينهي فسادا، أو يساهم في إصلاح مؤسسة عمومية؛ فإنه أيضا يقتل كبولانيا جديدا أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

-- وكل من يمتنع عن تحرير وثيقة رسمية بغير لغتنا الرسمية؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

-- وكل من يدعو بجرئة ومسؤولية ووضوح إلى تحرير تعليمنا وإدارتنا وخطابنا العام من هيمنة اللغات الأجنبية؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول

-- وكل من ينصف مواطنا مظلوما ويؤازره ويتبنى مظلمته حتى ينال حقه؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

-- وكل من يفضح أحد الطوابير الخامسة للأعداء الخارجيين ويكشفهم ويعرقل أو يبطل مخططاتهم؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

-- وكل من يجتهد من أجل منع استغلال واستنزاف ثرواتنا وخيراتنا من قبل الطامع الأجنبي وأدواته في الداخل؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول الذي ما ثار عليه المقاومون الأول إلا من أجل أن تكون ثرواتنا وخيراتنا ملكا لنا وحدنا وتحت سيادتنا وإرادتنا الجماعية وحدنا.

-- وكل من يتصدى لدعاة التفرقة والطائفية والنزعات اللونية والشرائحية ويكشفهم ويفضح جرمهم؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

-- وكل من يجتهد في سبيل إحياء سنة نبينا الأعظم صلى الله عليه، وفي سبيل تعليم القرآن ونشر صحيح الدين وقيمه ومثله وأخلاقه؛ فإنه يقتل كبولانيا آخر أخطر وأشرس وأمضى سلاحا من كبولاني الأول.

إن گزافيه كبولاني لم يقتله شخص؛ بل قتلته إرادة هي إرادة التحرر والانعتاق وحماية قيم المجتمع وخصوصياته الثقافية والحضارية والدينية؛ وليس أغبى ولا أجهل ممن يفاخر بانتساب ماضيه لماضي المقاومة؛ بينما يصر على أن يكون حاضره كله إثباتا وحماية وترويجا لكل شيء انطلقت المقاومة الباسلة من أجل نفيه وإزاحته والقضاء عليه!!!

إن الفرق شاسع جدا بين من يقتل لأنه يؤمن بالمقاومة وبشرفها؛ وبين من "يقاوم" لأنه يريد أن يقتل.. فالقتل في ذاته ولذاته لا يمكن أبدا أن يكون مدعاة للفخر أو الاعتزاز!!!..

إن من يقدر مقاومة قتلة الطاغية كبولاني؛ يلزمه أن يقدر طموحهم وأن يتبنى مشروعهم الكامل الشامل وأهدافهم الكبيرة.. وبدهي أن هدفهم لا يمكن أن يكون مجرد إزهاق روح علج أحمق؛ بل تحرير شعب وبناء بلد وسيادة أمة؛ فماذا نحن فاعلون من أجل تحقيق تلك الأهداف غير التنافس الأبله على إثبات علاقة خاصة تربط كل واحد منا بأبطال مقاومة لو أتيحت لهم فرصة مخاطبتنا ورؤية حالنا من بعدهم لما زادوا على أن يقولوا لنا بملإ الأفواه: " ابتعدوا عنا؛ فوالله ما يشرفنا انتسابكم لنا بعد أن ضيعتم كل الأهداف التي ناضلنا من أجلها"..
فهل تفقهون ما تقولون؟؟!!
وكتبه العبد الفقير إلى رحمة ربه، المقر بذنبه وتقصيره واستسلامه:
محفوظ الحنفي