خبير زراعي يرسم خريطة طريق لوكالة الواحات المرتقبة ويقترح 9 أولويات للنهوض بالقطاع

27 سبتمبر, 2026 - 22:08

اقترح الخبير الزراعي والمدير العام للوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، سيدنا ولد أحمد اعل، تسع أولويات لعمل وكالة الواحات المرتقبة، التي أعلن الرئيس محمد ولد الغزواني التوجه لإنشائها خلال زيارته لمدينة أوجفت، لتتولى تنمية الواحات وإعادة هيكلة المنظومة المؤسسية المرتبطة بها.
وقال ولد أحمد اعل، في مقال بعنوان «الواحات في خدمة السيادة الغذائية»، إن الأولوية ينبغي أن تكون لتقييم موضوعي وشامل لتجارب مشاريع الواحات السابقة، واستخلاص الدروس والبناء على ما أثبت نجاحه.
وتضمنت مقترحاته إعداد جرد شامل وأطلس رقمي حديث للواحات ومواردها المائية، إلى جانب استكشاف الموارد المائية وحوكمتها وترشيد استخدامها، وتعميم تقنيات الري المقتصدة للمياه.
كما دعا إلى إطلاق برنامج لتحسين إنتاجية النخيل وتجديد الواحات المتدهورة، وتنويع الأصناف والإنتاج الزراعي، وتعزيز البحث الزراعي والإرشاد ومكافحة الآفات.
واقترح كذلك اختيار عدد محدود من أقطاب الإنتاج النموذجية، وتجميع الاستثمارات فيها ضمن حزم متكاملة تشمل المياه والطاقة والطرق والإنتاج والتخزين والتحويل والتسويق، مع إعادة هيكلة شركة تمور موريتانيا على أسس اقتصادية وتجارية واضحة، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص وتطوير الصناعات التحويلية.
ودعا الخبير الزراعي إلى إنشاء وحدة متخصصة داخل الوكالة لإعداد المشاريع وتعبئة التمويلات والاستثمارات، وإعداد محفظة وطنية من المشاريع القابلة للتمويل، مع إشراك الرابطات الواحاتية والمنتجين والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية في التخطيط، وإيلاء اهتمام خاص بالشباب والنساء.
وشدد ولد أحمد اعل على ضرورة اعتماد منظومة للمتابعة والتقييم تقوم على مؤشرات قابلة للقياس، تشمل إنتاجية النخيل، وكفاءة استخدام المياه، ودخل المنتجين، وفرص العمل، وحجم الاستثمارات المستقطبة، واستدامة الموارد الطبيعية.
واقترح البدء بعدد محدود من المناطق النموذجية، وقياس نتائجها بدقة قبل التوسع، مشيراً إلى إمكانية التركيز على ثلاثة أو أربعة أقطاب متكاملة في كل ولاية مستهدفة، بما يسمح بتحقيق أثر اقتصادي وتنموي أكبر من توزيع الموارد على تدخلات صغيرة ومتفرقة.
واعتبر ولد أحمد اعل أن إنشاء الوكالة يفتح المجال لمراجعة ملف الواحات برؤية جديدة، وربط تنميتها بالإنتاج والسيادة الغذائية والتنمية المتوازنة، مستفيدين من التطور في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والتمويل المناخي والشراكة مع القطاع الخاص.
وأكد أن نجاح الوكالة لا ينبغي أن يقاس فقط بزيادة إنتاج التمور، وإنما بقدرتها على تحويل الواحات إلى مناطق منتجة للغذاء والثروة وفرص العمل، وجاذبة للاستثمار، وقادرة على حماية مواردها الطبيعية وتعزيز استقرار سكانها.
وخلص إلى أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء نموذج تنموي متكامل للواحات يربط الماء بالإنتاج، والطريق بالسوق، والاستثمار بفرص العمل، والتنمية بالاستقرار، ويحوّل الإمكانات الزراعية والمائية والطاقوية والسياحية للمناطق الواحاتية والصحراوية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

الفيس بوك

بث مباشر