
شهد تطبيق «بنكيلي» اليوم محاولة لتحديث نسخته وواجهته، قبل أن تتم العودة لاحقًا إلى النسخة السابقة بعد ظهور مشاكل وثغرات في النسخة الجديدة.
وبعيدًا عن تقييم الجهد الذي بذله الفريق التقني، فإن ما حدث يطرح مسألة مهمة تتعلق بالمنهجية المتبعة في تحديث التطبيقات البنكية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطبيق يستخدمه آلاف المواطنين وترتبط به معاملات مالية يومية لا تحتمل كثيرًا من الارتباك أو المفاجآت.
من الناحية الهندسية، كان من الأجدر تطوير النسخة الجديدة واختبارها في بيئة Back Office مستقلة وعلى خادم خاص بالتجارب Staging Server يحاكي قدر الإمكان بيئة التشغيل الحقيقية، بدل استبدال النسخة المستخدمة مباشرة قبل التأكد النهائي من جاهزية النسخة الجديدة.
فالتطبيقات البنكية ليست تطبيقات عادية. أي تحديث جوهري فيها يفترض أن يمر بمراحل دقيقة: الاختبارات الوظيفية، اختبارات الضغط والأداء، اختبارات الأمن السيبراني، التحقق من سلامة العمليات والبيانات، ثم تجربة محدودة على مجموعة صغيرة من المستخدمين قبل تعميم النسخة.
وكان بالإمكان كذلك اعتماد أسلوب النشر التدريجي، بحيث تصل النسخة الجديدة إلى نسبة محدودة من المستخدمين أولًا، مع الاحتفاظ بإمكانية الرجوع السريع إلى النسخة المستقرة عند اكتشاف أي خلل، دون أن يشعر معظم المستخدمين بأي اضطراب.
أما المسألة الثانية فتتعلق بواجهة المستخدم.
ليس من الضروري أن يعني تحديث التطبيق تغيير واجهته بالكامل. فعندما يتعود آلاف المستخدمين على أماكن الأزرار ومسارات التحويل والدفع والاستعلام، تصبح هذه الواجهة جزءًا من تجربتهم اليومية. والتغيير المفاجئ والشامل قد يجعل المستخدم يشعر وكأنه أمام تطبيق جديد، حتى وإن كانت الوظائف الأساسية هي نفسها.
الأفضل عادة هو التطوير مع الحفاظ على الألفة: تحسين التصميم والأداء والأمان وإضافة الخدمات، مع الإبقاء قدر الإمكان على المنطق العام للواجهة التي اعتاد عليها المستخدم، وإجراء التغييرات الكبيرة تدريجيًا عندما تكون لها قيمة حقيقية.
كما أن الرجوع إلى النسخة السابقة عند اكتشاف مشكلة ليس في حد ذاته أمرًا سلبيًا؛ بل قد يكون القرار التقني الصحيح لحماية استمرارية الخدمة. لكن السؤال الأهم هو: لماذا وصلت النسخة إلى بيئة الإنتاج قبل اكتشاف هذه المشاكل؟
في الخدمات الرقمية الحساسة، النجاح لا يقاس فقط بسرعة إطلاق النسخة الجديدة، وإنما بقدرة الفريق على جعل المستخدم لا يشعر أصلًا بتعقيدات عملية التحديث.
التحديث الناجح هو الذي يغيّر التكنولوجيا في الخلفية، دون أن يزعزع ثقة المستخدم في الواجهة.
المهندس أحمد ولد أعمر
خبير نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي والاتصال الرقمي

