
انقطاعات الكهرباء تعود إلى نواكشوط.. أكثر من 10 ساعات في احياء عرفات تُعيد سؤال عصرنة العاصمة
عادت انقطاعات الكهرباء إلى العاصمة نواكشوط بشكل متكرر، أمس الأحد، وطالت مناطق متعددة، وسط معاناة متجددة للسكان واضطراب في الخدمة، تزامنًا مع ارتفاع درجات الحرارة.
وتجاوزت مدة الانقطاع في بعض المناطق 10 ساعات، خصوصًا في مقاطعة عرفات، في امتداد لانقطاعات شهدتها العاصمة خلال الأيام الماضية، ما زاد من معاناة السكان، في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة والحاجة المتزايدة إلى الكهرباء.
وفي بعض الأحياء، امتدت آثار الانقطاعات إلى خدمة المياه الصالحة للشرب، نتيجة اعتماد شبكات الضخ والتوزيع على الطاقة الكهربائية، ما ضاعف من معاناة السكان.
وتواصلت الانقطاعات اليوم الاثنين في عدد من مناطق نواكشوط، رغم اعتذار الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» عن اضطرابات متوقعة في الخدمة، بسبب أعمال صيانة مبرمجة على مستوى محطة لمحولات الجهد العالي، خلال يومي السبت والأحد.
غير أن تكرار الانقطاعات وطول مدتها يثيران مجددًا تساؤلات حول جاهزية منظومة الكهرباء وقدرتها على مواجهة الطلب المتزايد، خصوصًا خلال فصل الصيف، الذي يشهد ارتفاعًا كبيرًا في استهلاك الطاقة.
ولم تعد المشكلة، في نظر كثير من المواطنين، مجرد انقطاعات عابرة يمكن تفسيرها بارتفاع درجات الحرارة أو زيادة الأحمال، بل أصبحت أزمة تتكرر كل صيف، وتثقل كاهل الأسر والمؤسسات والتجار، وتتسبب في خسائر مادية وتعطيل المصالح والخدمات.
وتزداد حدة المفارقة عند وضع هذه الأزمة في سياق مشاريع وبرامج عصرنة نواكشوط التي رُصدت لها، وفق أرقام متداولة، اعتمادات تقارب 165.9 مليار أوقية قديمة، بهدف تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية.
ومن هنا يطرح المواطن سؤالًا مشروعًا: كيف يمكن الحديث عن مدينة عصرية ومتطورة، بينما لا يزال سكان العاصمة يعيشون كل صيف على وقع انقطاعات كهربائية متكررة وطويلة، تمتد آثارها إلى خدمات أساسية أخرى، كالمياه؟
فالعصرنة الحقيقية للمدن لا تُقاس فقط بحجم المشاريع أو الاعتمادات المالية المرصودة لها، وإنما بمدى انعكاسها على حياة المواطن اليومية، وفي مقدمة ذلك توفير كهرباء مستقرة، ومياه منتظمة، وخدمات أساسية موثوقة تواكب تطلعات سكان العاصمة.

