الإرث الإنساني.. حين يصبح الحوار مدخلًا للعدالة والمصالحة/احمد الدوه

12 يوليو, 2026 - 19:36

أعاد حزب اتحاد قوى التقدم، من خلال الندوة التي نظمها تحت عنوان "الإرث الإنساني.. أي حل منصف ومنقذ؟"، تسليط الضوء على أحد أكثر الملفات الوطنية حساسية وتعقيدًا، وهو ملف لا يزال يلقي بظلاله على الذاكرة الجماعية، ويستدعي مقاربات مسؤولة تتجاوز منطق التجاذب إلى منطق التوافق.
ما يميز هذه المبادرة ليس فقط إعادة فتح النقاش حول الإرث الإنساني، وإنما التأكيد على أن الحوار الصريح والشامل يظل الطريق الأكثر واقعية للوصول إلى حلول عادلة ومستدامة. فالقضايا ذات الطابع الوطني لا تُحسم بالإقصاء أو المزايدات، بل عبر الاستماع إلى مختلف الآراء وإشراك جميع الأطراف في صياغة رؤية مشتركة.
وفي هذا السياق، جاءت دعوة رئيس الحزب، محمد ولد مولود، إلى فتح المجال أمام مختلف التيارات والمقاربات، باعتبارها دعوة تستحق التوقف عندها. فالتوافق لا يعني تطابق المواقف، وإنما القدرة على إدارة الاختلاف بما يخدم المصلحة الوطنية، ويضمن إنصاف الضحايا، ويحفظ وحدة المجتمع واستقراره.
لقد شهدت موريتانيا خلال السنوات الماضية خطوات في اتجاه معالجة هذا الملف، غير أن ترسيخ المصالحة الوطنية يتطلب استمرار الحوار، والابتعاد عن الخطابات التي تعمق الانقسام أو تستثمر في آلام الماضي لتحقيق مكاسب سياسية.
إن بناء مستقبل أكثر تماسكًا يمر عبر الاعتراف بالحقوق، وتحقيق العدالة، وجبر الضرر، مع الحفاظ على السلم الأهلي ووحدة النسيج الاجتماعي. وهي أهداف لا يمكن بلوغها إلا من خلال حوار وطني مسؤول، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
إن ندوة اتحاد قوى التقدم تذكّر بأن الإرث الإنساني ليس مجرد ملف سياسي، بل قضية وطنية وإنسانية تستوجب إرادة جماعية للوصول إلى حل توافقي ومنصف، يعزز الثقة بين مكونات المجتمع، ويفتح صفحة جديدة عنوانها العدالة والمصالحة.