
عبّر الدكتور والخبير القانوني إدريس ولد حرمة عن استغرابه من عدم اختياره ضمن أعضاء مجلس السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، رغم حصوله على 56.5 نقطة من أصل 70 في المرحلة الأولى من عملية الانتقاء، وهي نتيجة قريبة من أعلى علامة سُجلت في تلك المرحلة، والبالغة 57.5 نقطة.
وأوضح ولد حرمة، في توضيح نشره بهذا الخصوص، أن الترشح لعضوية المجلس لم يكن ضمن خططه في البداية، رغم أكثر من ثلاثين عامًا من الاهتمام المهني والفكري بقضايا حماية المال العام وتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، قبل أن يدفعه تشجيع عدد من الزملاء إلى تقديم ملفه قبل ساعات من انتهاء آجال الترشح.
وأضاف أنه تقبّل في البداية عدم تجاوزه مرحلة المقابلة، التي انتهت باختيار 12 عضوًا من أصل 30 مترشحًا، دون أن يشكك في نزاهة اللجنة أو موضوعية عملها، معتبرًا أن طبيعة المسابقات والانتقاءات تجعل من الصعب على المترشح تقييم ترتيبه الحقيقي مقارنة بالمترشحين الآخرين.
وأشار إلى أن التوضيحات التي نشرها أحد أعضاء لجنة الانتقاء يوم 27 أبريل 2026 بشأن منهجية التنقيط دفعته إلى مراجعة تفاصيل تقييم ملفه، خاصة ما يتعلق بمعيار النزاهة الذي خُصصت له 15 نقطة، موزعة بين صحيفة السوابق العدلية، وأداء اليمين القانونية، وإفادات حسن التسيير، والتوشيحات، والمساهمات المثبتة في مجال مكافحة الفساد.
وقال ولد حرمة إنه فوجئ بحصوله على ثماني نقاط فقط في هذا المعيار، رغم أن ملفه يتضمن صحيفة سوابق عدلية خالية، وممارسة وظائف قضائية تستوجب أداء اليمين، وإفادات تزكية من منظمات دولية، فضلًا عن حصوله سنة 2010 على ميدالية فارس في نظام الاستحقاق الوطني.
وأكد أن مسيرته المهنية تتضمن مساهمات موثقة في مجال مكافحة الفساد، من بينها عضويته في اللجنة الفنية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، ومشاركته في إعداد عدد من النصوص القانونية ذات الصلة، بما في ذلك قوانين مكافحة الفساد والتصريح بالممتلكات والمصالح، وقانون إنشاء السلطة الوطنية لمكافحة الفساد، إضافة إلى تمثيله لرئيس محكمة الحسابات في اللجنة الوطنية للإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
كما أشار إلى مشاركته في تكوين وكلاء عموميين حول حماية الأموال العمومية، وإلى نشره مقالات ومحاضرات متخصصة في مجال مكافحة الفساد، من بينها مقال دعا إلى إلزام نواب الجمعية الوطنية بالتصريح بممتلكاتهم، وهو المقترح الذي تبنته عشرون منظمة غير حكومية وأسهم لاحقًا في إدراج هذا الالتزام ضمن التشريع المعتمد.
وشدد ولد حرمة على إدراكه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق لجان الانتقاء، بحكم خبرته السابقة في تنظيم المسابقات والإشراف عليها، لكنه أكد أن تعزيز الثقة في نتائج هذه المسارات يقتضي ليس فقط التحلي بالنزاهة، بل كذلك الحرص على إبعاد الشبهات وتوفير أكبر قدر من الشفافية.
ودعا إلى تمكين جميع المترشحين من الاطلاع على عناصر التقييم ومعايير احتساب النقاط بصورة واضحة ومتساوية، بما يضمن فهم النتائج ويعزز الثقة في إجراءات الانتقاء، ويحمي القائمين عليها من أي تأويلات أو شكوك غير مقصودة.

