ولد مدو: الصناعات الثقافية رافعة اقتصادية واستراتيجية لمستقبل موريتانيا

19 مايو, 2026 - 01:24

أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، السيد الحسين ولد مدو، أن الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت اليوم من أبرز محركات الاقتصاد العالمي وأدوات التأثير الاستراتيجي للدول، مشددًا على أن موريتانيا تمتلك مقومات حضارية وثقافية تؤهلها للتموقع بقوة ضمن هذا المسار المتنامي.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الوزير، اليوم الاثنين بالعاصمة المغربية الرباط، خلال مؤتمر إقليمي نظمته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم حول واقع وآفاق الصناعات الثقافية والإبداعية في العالم العربي.
وأوضح ولد مدو أن التحولات العالمية في مصادر القوة والثروة جعلت من الثقافة والإبداع قطاعات مركزية في الاقتصاد المعاصر، معتبرًا أن “الخيال أصبح موردًا اقتصاديًا، والفكرة أصلًا استثماريًا، والهوية الثقافية طاقة إنتاج قادرة على خلق الثروة وفرص العمل وتعزيز النفوذ الرمزي للدول”.
وأضاف أن العالم يتجه بشكل متزايد إلى الاستثمار في السينما والموسيقى والفنون الرقمية والنشر والسياحة الثقافية والمحتوى الرقمي، في إطار إعادة اكتشاف الثقافة كركيزة للتنمية الشاملة، تجمع بين الاقتصاد والقيم والهوية.
وفي حديثه عن موريتانيا، استعرض الوزير ما تزخر به البلاد من رصيد حضاري وثقافي عريق، مشيرًا إلى أنها فضاء حضاري تشكل عبر قرون من التفاعل بين المعرفة والتجارة والترحال والتصوف والتنوع الثقافي.
وسلط الضوء على المدن التاريخية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مثل شنقيط وودان وتيشيت وولاتة، وما تحتويه من مخطوطات ومكتبات علمية عريقة، إضافة إلى المحظرة الشنقيطية كنموذج معرفي متميز في العالم الإسلامي.
كما أبرز التراث الشفهي الغني الذي تزخر به البلاد، ومنه ملحمة صمب غالاديو، إلى جانب التنوع الموسيقي والصناعات التقليدية والتعدد الجغرافي الذي يفتح آفاقًا واسعة أمام السياحة الثقافية وصناعة المحتوى البصري.
وأكد الوزير أن هذه المقدرات ظلت لسنوات خارج دائرة التثمين الاقتصادي، غير أن موريتانيا بدأت في السنوات الأخيرة، في ظل رؤية رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في دمج الثقافة ضمن مشروعها التنموي باعتبارها رافعة استراتيجية.
وأشار إلى أن الحكومة، بقيادة الوزير الأول المختار ولد أجاي، تعمل على تجسيد هذا التوجه من خلال سياسات تربط الثقافة بالاقتصاد الرقمي والسياحة والتعليم وريادة الأعمال والاستثمار، إلى جانب دعم المبدعين وتطوير آليات حماية الملكية الفكرية.
وشدد على أن التحدي الأبرز يتمثل في الانتقال من حفظ التراث إلى استثماره اقتصاديًا، ومن استهلاك المحتوى إلى إنتاج محتوى يعكس الهوية الوطنية، موضحًا أن المخطوطات يمكن أن تتحول إلى منصات رقمية، والمدن التاريخية إلى وجهات سياحية عالمية، والحكايات الشعبية إلى مادة لصناعة السينما والألعاب الإلكترونية.
كما أكد أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يفتحان آفاقًا واسعة أمام تطوير الصناعات الثقافية وحماية التراث وإعادة إنتاجه وتوسيع انتشاره عالميًا.
وفي ختام كلمته، شدد الوزير على أن الصناعات الثقافية والإبداعية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل أصبحت قضية تنموية وسيادية كبرى، تتطلب شراكة بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمبدعين والمجتمع المدني ووسائل الإعلام.
ويأتي هذا المؤتمر في إطار جهود المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتعزيز التعاون العربي في مجالات الثقافة والإبداع، ومواكبة التحولات العالمية نحو الاقتصاد الثقافي باعتباره أحد أسرع القطاعات نموًا وأكثرها قدرة على خلق فرص العمل ودعم التنمية المستدامة.
ومأ