
ان تصريحات أحمد الريسوني بشأن تبعية موريتانيا للمغرب تطرح سؤالًا أوسع من الجدل حول الحدود: هل تظل الأمة العربية أسيرة التقسيم الاستعماري، أم تتجه نحو بناء دولة الأمة القائمة على الوحدة والديمقراطية وإرادة الشعوب؟
لقد أسهم الاستعمار في رسم حدود أضعفت وحدة المجال العربي، لكن ذلك لا يعني أن الدول القائمة فاقدة للشرعية، أو أن من حق أي طرف المطالبة بضم دولة أخرى استنادًا إلى تأويلات تاريخية انتقائية.
فموريتانيا والمغرب يجمعهما تاريخ حضاري وثقافي عريق، غير أن الروابط التاريخية والبيعة والنفوذ في بعض المناطق لا تكفي وحدها لإثبات تبعية سياسية بالمعنى المعاصر، ولا تمنح أحدًا حق التشكيك في سيادة بلد أو تقرير مستقبله نيابة عن شعبه.
إن المشكلة ليست في الدعوة إلى الوحدة، بل في الخلط بين الوحدة والتوسع. فلا قداسة للحدود التي رسمها الاستعمار، ولا شرعية لفرض تغييرها خارج إرادة الشعوب. والوحدة الحقيقية لا تتحقق بإلحاق دولة بأخرى، وإنما ببناء مشروع ديمقراطي جامع، تتساوى فيه الشعوب وتحفظ فيه الحقوق والحريات.
أما تصريحات الريسوني، فتستوجب ردًا علميًا وفكريًا مسؤولًا، يميز بين الوقائع التاريخية والتوظيف السياسي لها، بعيدًا عن الإهانات والسجالات العقيمة. كما أن الروايات المنسوبة إلى أفراد، ومنها الحديث عن رغبة موريتانيين في «العودة إلى المغرب»، لا تصلح دليلًا على موقف شعب بأكمله ما لم تسندها حقائق موثوقة.
إن مستقبل الأمة العربية لا ينبغي أن يبقى رهين الحدود الموروثة، لكنه كذلك لا يجوز أن يُبنى على إنكار إرادة الشعوب. نحن مع وحدة الأمة، وضد التوسع على حساب الأوطان؛ مع تجاوز التجزئة بالاختيار الديمقراطي، لا بالوصاية والتأويل الانتقائي للتاريخ.
أ

