قصة الخمار الأسود.. كيف أنقذ بيتان من الشعر تجارةً كاسدة؟

5 سبتمبر, 2026 - 08:40

يروي أبو الفرج الأصفهاني في كتابه «الأغاني» قصة طريفة عن تاجر كوفي يُدعى مسكين الدارمي، قدم إلى المدينة المنورة بخُمُرٍ للبيع، فباعها كلها ولم يبقَ لديه سوى الخُمُر السوداء التي عزفت النساء عن شرائها.
وكان الدارمي، المعروف بشعر الغزل ثم بالزهد والعبادة، صديقًا للتاجر. فلما شكا إليه كساد بضاعته، وعده بأن يجد له حلاً، فنظم أبياتًا تتغزل بالمرأة ذات الخمار الأسود، قائلاً:

قل للمليحةِ في الخمارِ الأسودِ
ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبِّدِ

قد كانَ شمَّر للصلاةِ ثيابهُ
حتى وقفتِ له ببابِ المسجدِ

رُدِّي عليهِ صيامهُ وصلاتهُ
لا تفتنيهِ بحقِّ دينِ محمدِ

فانتشرت الأبيات بين الناس، وأقبلت النساء على الخمار الأسود، بعدما أصبح مرتبطًا في أذهانهن بصورة «المليحة» التي تغزل بها الدارمي، فبيعت الخُمُر كلها.
وبعد نجاح الحيلة، عاد مسكين الدارمي إلى نسكه وعبادته، بينما مضى التاجر في تجارته.

وهكذا كان سبب انتشار الخمار الأسود في القصة هو الأبيات التي تغزلت بصاحبته، فحوّلت بضاعةً كاسدة إلى سلعة مطلوبة.