انتخاب نقيب جديد للصحفيين الموريتانيين غدًا وسط تنافس بين لائحتي “التمكين” و”الإصلاح”

15 مايو, 2026 - 17:35

يتوجه منتسبو نقابة الصحفيين الموريتانيين، غدًا السبت، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس جديد للنقابة، سيكون الخامس منذ تأسيسها، وذلك في ختام أعمال المؤتمر الخامس الذي يهدف إلى تجديد الهيئات القيادية للنقابة.
ويحق لأكثر من 1730 صحفيًا مسجلًا في لائحة المنتسبين المشاركة في التصويت، الذي يشهد تنافسًا بين لائحتين؛ الأولى “لائحة التمكين” بقيادة الإعلامي أحمد سالم ولد سيدي عبد الله، المعروف بـ”يبه خويا”، والثانية “لائحة الإصلاح” بقيادة الإعلامي محمد علي أبنو.
وكان انعقاد المؤتمر الخامس قد تأجل لنحو سنتين بسبب عراقيل متعددة، من بينها لجوء بعض منتسبي النقابة إلى القضاء، ما أدى إلى تعطيله أكثر من مرة.
وتعاقب على رئاسة النقابة منذ تأسيسها أربعة رؤساء هم: الحسين ولد مدو، وأحمد سالم المختار السالم، ومحمد سالم ولد الداه، وأحمد طالب المعلوم، فيما ستحدد نتائج اقتراع الغد هوية الرئيس الخامس للنقابة.
وافتُتح المؤتمر اليوم الجمعة في نواكشوط بحضور وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، إلى جانب رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية أحمد طالب المعلوم، وعدد من رؤساء المؤسسات الإعلامية ومنتسبي النقابة.
وخلال الجلسة الافتتاحية، قدم المكتب التنفيذي للنقابة استقالته، مفسحًا المجال أمام المؤتمرين لاختيار قيادة جديدة للنقابة.
وأكد وزير الثقافة، في كلمته بالمناسبة، أن الدولة “لا تُرحَّل فيها الاستحقاقات، ولا تُستدام فيها الوصاية، بل تُصان فيها الشرعيات المهنية عبر احترام الآجال وتمكين الهيئات من تجديد ذاتها”.
واستعرض ولد مدو جملة من الإصلاحات التي شهدها قطاع الإعلام منذ عام 2019، من بينها مراجعة التشريعات المنظمة للمجال، والترخيص لقنوات تلفزية جديدة، وإعداد مشروع قانون للولوج إلى المعلومات، إضافة إلى مضاعفة صندوق دعم الصحافة إلى 400 مليون أوقية قديمة، وتوزيع الدفعة الأولى من البطاقات الصحفية المهنية.
وأشار الوزير إلى أن موريتانيا حافظت على موقعها المتقدم عربيًا وإقليميًا في مؤشرات حرية الصحافة، معتبرًا أن ذلك يعكس إرادة سياسية داعمة للإعلام الحر والمسؤول.
من جانبه، وصف نقيب الصحفيين المنتهية ولايته أحمد طالب المعلوم المؤتمر بأنه “لحظة فارقة في مسار الديمقراطية الإعلامية”، مؤكدًا أن المكتب التنفيذي المنصرف عمل خلال مأموريته على ترسيخ نهج المأسسة والحوار والدفاع عن الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين.
وأضاف أن النقابة عززت حضورها الإقليمي والدولي من خلال شراكات مع الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة اليونسكو، إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون مع نقابات صحفية في كل من تونس والمغرب.
كما استعرض المعلوم مبادرة “إيادي الخير” لدعم أسر الصحفيين الراحلين، وفتح مكاتب فرعية للنقابة في عدد من ولايات الداخل، في إطار تعزيز اللامركزية وتقريب العمل النقابي من الصحفيين.
وفي سياق متصل، أعلنت “مبادرة التضامن الصحفي” مقاطعتها للمؤتمر، معتبرة أنه “صوري”، ودعت المنظمات الإقليمية والدولية إلى عدم الاعتراف بنتائجه، مطالبة بتنقية لائحة المنتسبين وضمان استقلالية النقابة.
وكان أحمد طالب المعلوم قد أعلن في وقت سابق عدم ترشحه لمأمورية ثانية، مؤكدًا أن قراره يأتي لإتاحة الفرصة أمام جيل جديد من الصحفيين وتجسيد مبدأ التناوب على المسؤولية النقابية.