بين الصبر والإهانة: إلى متى يُختبر صمت المواطن؟/ سيد محمد بدكي /فيصل

28 أبريل, 2026 - 08:43

لم يعد الصمت فضيلة حين يتحول إلى غطاءٍ للتجاهل، ولم يعد الصبر قوةً حين يُستغل لتبرير التهميش. لقد صبر المواطن الموريتاني طويلًا على أوضاعٍ قاسية: صبر على الفقر، على البطالة، على التفاوت في توزيع الثروات، وعلى غياب العدالة في كثير من الملفات. صبر على واقعٍ كان يأمل أن يتغير، أو على الأقل أن يجد من يعترف بآلامه.

لكن ما حدث مؤخرًا أثار موجة من الاستياء العميق، حين سُمح لحركة تُوصَف بالانفصالية بالدخول إلى البلاد، مرفوعة الشعارات، محاطةً بما يبدو كترحيب أو تساهل رسمي. هذا المشهد لم يكن عابرًا في نظر الكثيرين، بل حمل دلالاتٍ ثقيلة على نفوس المواطنين الذين تساءلوا: أين تقف الدولة من ثوابتها؟ وأين موقع المواطن في معادلة الكرامة والسيادة؟

إن القضية هنا لا تتعلق بموقف سياسي مجرد، بل بمبدأ أساسي: احترام سيادة الدولة ومشاعر شعبها. حين يرى المواطن أن هناك من يُسمح له برفع شعارات قد تمس وحدة أو استقرار المنطقة، بينما هو نفسه يعاني من القيود والتضييق في قضاياه اليومية، فإن الشعور بالازدواجية يصبح حتميًا.

الاستنكار في هذا السياق ليس دعوة للفوضى، ولا رفضًا للحوار أو السياسة، بل هو تعبير مشروع عن قلقٍ حقيقي. قلق من أن تتحول الأولويات، وأن يُهمَّش صوت المواطن مقابل حسابات لا يفهمها ولا تُشرح له. ومن حق الناس أن تُصارحهم الدولة، وأن تضعهم في صورة ما يجري، بدل ترك المجال للتأويلات والغضب.

إن قوة الدول لا تُقاس فقط بقراراتها السياسية، بل بمدى انسجامها مع نبض شعبها. والدولة التي تصغي لمواطنيها وتُشركهم في الوعي بما يحدث، هي دولة أكثر ثباتًا واستقرارًا من تلك التي تكتفي بالصمت أو الغموض.