حين تتحوّل المنابر إلى وقودٍ لفتنة طائفية بإسم الدين/احمد ولد الدوه الشنقيطي

20 فبراير, 2026 - 10:43
احمدولدالدوه الشنقيطي /كاتب صحفي

في أوقات الأزمات يطفو على السطح خطابٌ متشنّج يسعى إلى إشعال نارٍ لا هوادة فيها بين السنة والشيعة، وكأنّ الأمة ينقصها مزيدٌ من الانقسام.
 تُستدعى الخلافات التاريخية، وتُجتزأ النصوص، وتُضخَّم الوقائع لتتحول إلى وقودٍ لحربٍ طائفية لا رابح فيها.
والأخطر أن بعض من يُفترض فيهم الحكمة والاتزان يسهمون، بقصدٍ أو بغير قصد، في هذا المسار الخطير. فالكلمة حين تصدر عن عالمٍ أو داعية لا تكون عابرة، بل تتحول إلى موقف، وقد تصبح شرارةً تشعل ما لا يمكن إخماده. 

وبدل أن تكون المنابر جسورًا للتقريب، تتحول أحيانًا إلى ساحات تعبئةٍ وتحريض.

إن الخلاف المذهبي حقيقة تاريخية وفكرية، لكنه لا يبرر تحويله إلى صراعٍ دموي أو إلى تعبئة جماهيرية قائمة على الكراهية. 

فالدين الذي يدعو إلى العدل والإحسان لا يمكن أن يكون غطاءً لخطابٍ يؤسس للقطيعة والبغضاء.
المطلوب اليوم شجاعة أخلاقية تعيد ترتيب الأولويات:
 حفظ الدماء، وصيانة المجتمعات، وتغليب المشترك على المختلف فيه.

 فإشعال نار الفتنة سهل، لكن إطفاءها مكلف، وثمنها يدفعه الأبرياء قبل غيرهم.
إن المسؤولية مضاعفة على العلماء وأصحاب التأثير، لأن كلمتهم قد تهدي وقد تضل، وقد تجمع وقد تفرق. والتاريخ لن يرحم من أسهم في تمزيق الصف، كما لن ينسى من اختار أن يكون صوت عقلٍ وحكمةٍ في زمن الضجيج.