المأمورية الثالثة مطلب شعبي/الرائد عالي الحاج ويس

23 أكتوبر, 2026 - 10:43

إن الحديث عن مأمورية ثالثة لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يثير نقاشًا سياسيًا ودستوريًا يرتبط بمستقبل البلاد، واستمرارية البرامج التنموية، وتطلعات المواطنين إلى مواصلة مسيرة البناء الوطني.
ومن المهم، في هذا السياق، التمييز بين موقف رئيس الجمهورية نفسه ومواقف المواطنين الذين يدعون إلى مأمورية ثالثة.

 فالرئيس، لم يعلن مطالبةً بمأمورية ثالثة، وإنما هناك مواطنون وشخصيات سياسية يعبرون عن رغبتهم في استمرار قيادته للبلاد، انطلاقًا من تقييمهم لما تحقق خلال مأموريتيه، وتطلعاتهم إلى استكمال البرامج والمشاريع القائمة.

أولًا: المطلب الشعبي لا يعني بالضرورة رغبة شخصية من الرئيس
إن من حق المواطنين التعبير عن آرائهم وتطلعاتهم بشأن مستقبل بلادهم، ومناقشة الخيارات السياسية التي يرونها مناسبة لتحقيق التنمية والاستقرار. ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة التي يرفعها بعض المواطنين إلى مأمورية ثالثة ينبغي فهمها باعتبارها تعبيرًا عن موقف أصحابها، لا باعتبارها طلبًا صادرًا عن رئيس الجمهورية نفسه.
فقد يرى الداعون إلى هذا الخيار أن استمرارية القيادة قد تساعد على استكمال المشاريع التنموية، ومواصلة الإصلاحات، وتعزيز المكتسبات التي يعتبرون أنها تحققت خلال السنوات الماضية. وفي المقابل، يبقى من الضروري أن يُعرض هذا المطلب في إطار نقاش وطني مسؤول، يستوعب مختلف الآراء.

ثانيا: استمرارية الإنجازات واستكمال مسيرة البناء الوطني
إن الذين يدعون إلى مأمورية ثالثة يستندون، من وجهة نظرهم، إلى أهمية استمرارية البرامج التنموية ومتابعة المشاريع الكبرى في مجالات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والبنية التحتية.
كما يربط بعضهم هذا المطلب بضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتوفير فرص العمل للشباب، ومكافحة الفقر، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والاهتمام بالفئات الهشة والمتقاعدين العسكريين والمدنيين وذوي الحقوق.
ومهما تعددت الآراء بشأن هذا الخيار السياسي، فإن المعيار الأساسي لتقييم أي تجربة حكم يظل مرتبطًا بمدى استجابتها لتطلعات المواطنين، وبقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة في حياتهم اليومية.

ثالثا: الحوار الوطني وتغليب المصلحة العليا للبلاد
إن القضايا المرتبطة بمستقبل القيادة السياسية ينبغي أن تُناقش بروح المسؤولية والحوار، بعيدًا عن التخوين أو الإقصاء أو تحويل الاختلاف في الرأي إلى مصدر للتوتر والانقسام.
فمن حق المؤيدين لمأمورية ثالثة التعبير عن وجهة نظرهم، كما أن من حق المعارضين لهذا الطرح عرض مواقفهم وأسبابهم.

رابعًا: حق الشعب في المطالبة بتعديل الدستور وتحديد خياراته المستقبلية
إن الدستور، باعتباره القانون الأساسي المنظم للحياة السياسية والمؤسساتية في البلاد، ليس موضوعًا خارجًا عن إرادة الشعب، بل هو تعبير عن اختياراته الدستورية والسياسية، وفقًا للآليات والإجراءات التي ينص عليها القانون.
ومن هذا المنطلق، فإن من حق المواطنين والقوى السياسية والفعاليات الوطنية فتح نقاش مسؤول حول مراجعة بعض المقتضيات الدستورية بما في ذلك المواد المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، متى رأوا أن المصلحة العليا للبلاد تقتضي ذلك.
إن الدعوة إلى مأمورية ثالثة، من وجهة نظر أصحابها، يمكن أن تُطرح باعتبارها رأيًا سياسيًا يرغبون في الدفاع عنه وإقناع الآخرين به.
وعليه، فإن أي نقاش بشأن هذا الموضوع ينبغي أن يستند إلى الحوار الوطني المسؤول، واحترام المؤسسات، وصيانة الاستقرار، وضمان مشاركة مختلف الأطراف، بعيدًا عن الإكراه أو الإقصاء.
إن موريتانيا تحتاج إلى ترسيخ الوحدة الوطنية، وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وتطوير الإدارة العمومية، ومحاربة الفساد، وتحقيق تنمية عادلة تشمل جميع الولايات والمقاطعات والتجمعات السكانية.

خلاصة القول:
إن الرسالة الأساسية التي ينبغي توضيحها هي أن الدعوة إلى مأمورية ثالثة، كما يطرحها أصحابها، لا تعني أن رئيس الجمهورية هو الذي طالب بها أو أعلن رغبته فيها؛ بل إنها تعبير عن تطلعات بعض المواطنين الذين يرون في استمرار قيادته خيارًا يرغبون في طرحه للنقاش الوطني. إن مصلحة موريتانيا العليا تقتضي الجمع بين الحوار المسؤول، واحترام إرادة المواطنين في التعبير عن آرائهم، والمحافظة على تعزيز السلم الأهلي.
حفظ الله موريتانيا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والوحدة الوطنية، ووفق أبناءها لما فيه خير البلاد والعباد.