الوزير يُقاس بإنجازه لا بتخصصه وحده!/الشيخ التجاني ولد الزين احمدعم

17 أكتوبر, 2026 - 16:27

ليس من الإنصاف أن نحكم على رجل قبل أن يبدأ عمله، ولا من الحكمة أن نختزل كفاءته في تخصصه الأكاديمي. فتعيين طبيب متخصص على رأس وزارة الشؤون الإسلامية لا يعني بالضرورة أنه أقل قدرة على الإدارة أو أبعد عن فهم الشأن الديني، كما أن حمل الشهادات الشرعية وحده لا يضمن النجاح في تسيير المؤسسات.

إن الطبيب قد يجمع بين تخصصه ومعرفة واسعة بالفقه والشريعة، والعبرة ليست بما نحمله من ألقاب، بل بما نملكه من علم وحكمة ونزاهة وقدرة على خدمة الناس.

ومن حق الجميع أن يتساءل وينتقد، لكن من واجب الجميع أيضًا أن ينصف؛ فالوزير الجديد يستحق فرصة حقيقية لإثبات كفاءته، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والتجريح الشخصي.

إن وزارة الشؤون الإسلامية مؤسسة ذات مكانة عظيمة، ونجاحها يتطلب قيادة حكيمة تحترم العلماء، وتستعين بأهل الاختصاص، وتجمع بين حسن الإدارة وصواب القرار.

فليس مطلوبًا من الوزير أن يكون عالمًا بكل شيء، وإنما أن يعرف قيمة العلم، ويحسن اختيار رجاله، ويجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

إلى  من يشهد له كل من يعرفه بالنزاهة الرزانة والفتوة: سر في مهمتك بثقة وتواضع، ولا تجعل ضجيج الانتقادات يصرفك عن غايتك. اجعل عملك ردّك، وإنجازك حجتك، وأخلاقك عنوانك؛فأنت أهل لذلك والأيام كفيلة بإظهارتلك الحقائق، والنجاح الصادق لا يحتاج إلى خصومات كي يثبت نفسه.

وخلاصة القول: لا نحكم على المسؤول بشهادته وحدها، ولا نمنحه صك النجاح مسبقًا؛ بل ننصفه بمنحه الفرصة، ثم نقيسه بما يقدمه من عمل وإنجاز.

✨ حكمة الختام

«لا تسأل عن عنوان الرجل قبل أن ترى أثره، ولا تحكم على كفاءته قبل أن تختبر عطاءه؛ فالمناصب تُمنح بالقرار، أما المكانة الحقيقية فتصنعها الأفعال».

يا صاحِ سِرْ نحوَ المعالي واثقًا ** واجعلْ منَ الإخلاصِ خيرَ دليلِ

وازرعْ جميلَ الفعلِ بينَ عبادِنا ** فالمجدُ يُبنى بالوفاءِ النبيلِ

---

اللهم وفّقه في مهمته، وسدّد رأيه، واشرح صدره للحق، وأعنه على حمل الأمانة، واجعل عمله خالصًا نافعًا، وارزقه بطانة صالحة تعينه على الخير، واجعله من أهل العدل والحكمة والإحسان. اللهم آمين.