
في مشهد صادم يعكس حجم التحولات الخطيرة في المشهدين السياسي والإنساني، صوّت الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يفتح الباب أمام إعدام آلاف الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة تستهدف ما يقارب 9900 أسير، وسط صمت عربي وإسلامي يثير تساؤلات عميقة.
لم تعد القضية مجرد إجراء قانوني أو خلاف سياسي عابر، بل تحوّلت إلى اختبار حقيقي لضمير الأمة، التي تبدو عاجزة عن التفاعل مع واحدة من أخطر القضايا الإنسانية في العصر الحديث. فالأسرى الفلسطينيون لا يُنظر إليهم كأفراد فحسب، بل كرمز لمعاناة شعب بأكمله يعيش تحت الاحتلال منذ عقود.
ويثير القلق أن هذا القرار الخطير يمرّ دون ردود فعل تتناسب مع حجمه، سواء على المستوى العربي أو الإسلامي، حيث يخيم الصمت، وكأن الحدث لا يستدعي موقفًا موحدًا. وفي هذا السياق، تتجاوز القضية الانقسامات المذهبية، إذ لا معنى للتفريق بين سني وشيعي أمام مسألة تمس جوهر العدالة والكرامة الإنسانية، غير أن الواقع يكشف عن حالة من الانقسام والضعف غير المسبوقين.
وفي قلب هذه المعادلة، يقف المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، شاهدًا على مرحلة دقيقة تتصاعد فيها الانتهاكات بحق الأرض والإنسان. وتأتي هذه التطورات متزامنة مع إحياء يوم الأرض، بما تحمله هذه الذكرى من دلالات عميقة في الوعي الفلسطيني، حيث يستحضر الفلسطينيون تضحيات شهدائهم الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن أرضهم وحقوقهم.
لقد أصبحت القدس، مهبط الرسالات، عنوانًا لصراع مفتوح، ليس فقط على الأرض، بل على القيم والمبادئ. فحين يُشرّع الإعدام بصيغة توصف بالانتقائية، ويُستهدف شعب بأكمله بقوانين تمييزية، فإن الأمر يتجاوز السياسة ليصل إلى مستوى الانتهاك الصريح للمواثيق الدولية.
إن ما يجري اليوم يطرح سؤالًا جوهريًا: أين الأمة من هذه التطورات؟ وأي مستقبل ينتظر القضايا العادلة إذا استمر هذا الصمت؟ فالتاريخ لا يرحم، واللحظات الفارقة تُسجّل مواقف لا تُنسى، إما دفاعًا عن الحق أو تخلّيًا عنه.
في الأخير: تبقى قضية الأسرى الفلسطينيين اختبارًا حقيقيًا للوعي الجمعي، وميزانًا لمدى حضور القيم الإنسانية في عالم تحكمه المصالح. فإما أن تستعيد الأمة صوتها، أو تفسح المجال لمزيد من السياسات التي تعمّق المأساة وتكرّس واقع الظلم.

