
قبل الخوض في دوافع هذا التساؤل، اسمحوا لي أن أعبّر عن فرحتي بتحقق أمنيتي بفوز المنتخب الوطني السنغالي بكأس الأمم الإفريقية التي أُقيمت مؤخرًا في المغرب. نعم، قلت أمنيتي، لأنه رغم كونها مجرد لعبة، فإن حب الوطن قد يدفع إمامًا مثلي إلى تمني فوز السنغال بهذه المنافسة.
وقد ازدادت فرحتي حين علمت أن مدرب المنتخب، بابا تياو (Pape Thiaw)، رفض البقاء في الفندق والتخلف عن صلاة الجمعة، وهو موقف يستحق التقدير والثناء.
أما سبب هذا التساؤل، فيعود إلى ما خصصه الرئيس باسيرو ديوماي فاي لكل لاعب من لاعبي المنتخب الوطني، والمتمثل في مبلغ 75 مليون فرنك إفريقي (نحو 125 ألف دولار)، إضافة إلى قطعة أرض مساحتها 1500 متر مربع على شاطئ البحر.
ويأتي هذا القرار في وقت تمر فيه البلاد بأزمة اقتصادية حادة، أعلنت خلاله بعض نقابات التعليم والصحة عزمها على الإضراب بسبب عدم وفاء الدولة بالتزاماتها المالية. كما تأخرت الدولة في صرف رواتب بعض موظفي وزارة البيئة.
أكرر أنني، مثل كل مواطن سنغالي، سعدت بفوز المنتخب بالكأس، غير أنه إذا كان كل تتويج إفريقي سيقابله إنفاق كبير من الموارد المالية والعقارية لصالح أشخاص ميسورين، فإنني لن أتمنى تكرار الفوز بكؤوس أخرى. فللسنغال أولويات جسيمة، من بينها اقتناء أجهزة العلاج الإشعاعي، التي لا تتوفر إلا في مستشفيين فقط، رغم تزايد الوفيات الناجمة عن السرطان. وبحسب علمي، لا يوجد بلد في العالم حقق تقدمه وازدهاره اعتمادًا على كرة القدم وحدها.
صحيح أن الفوز بالكأس كان مصحوبًا بجائزة مالية قدرها 5.5 مليارات فرنك إفريقي (نحو 9 ملايين دولار)، لكن كان بالإمكان تكريم اللاعبين بأرفع أوسمة الدولة، وتوجيه الأموال إلى القطاعات ذات الأولوية، خاصة أن اللاعبين يحصلون أصلًا على علاوات المشاركة والانتصار.
لقد آن الأوان لتحمل المسؤولية، والتركيز على ما يدفع السنغال نحو المسار الصحيح. ولن يتحقق ذلك بكرة القدم أو المصارعة أو الموسيقى، بل بإصلاحات جادة ومستدامة، لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
المصدر:رفي دكار

